اسماعيل بن محمد القونوي
508
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( وهو الفتاح ) جملة مقررة لما قبله في قوة الدليل ولذا اختير هنا جملة اسمية دالة على الدوام واختير فيما قبله جملة فعلية . قوله : ( الحاكم للفصل ) الحاكم صيغة الفاعل والفعال متساويان في شأنه تعالى ولذا فسر الفتاح بالحاكم . قوله : ( في القضايا المنغلقة ) أي الخفية المشكلة فضلا عن الواضحة كإحقاق التوحيد بإدخال الموحدين في الجنة وإبطال الشرك بإدخال المشركين في النار وقيد المنغلقة مستفاد من صيغة المبالغة في الكيف مع الكم أيضا كما يدل عليه قوله في القضايا بصيغة الجمع ولا ضير في جمع الكيف والكم لعدم تنافيهما أو إشارة إلى أن الفتاح من فتح المشكل إذا بينه والمعنى ح وهو المظهر أمرهم بحيث ينكشف ويتميز المحق من المبطل وهذا المعنى مما صرح به المصنف في سورة الأعراف فلا ريب في لزوم قيد المنغلقة لأنه مأخوذ في مفهومه ح وصيغة المبالغة تزداد انغلاقه فإذا حكم واظهر القضايا المنغلقة يعلم حكمه وإظهاره الغير المنغلقة بطريق الأولوية والحكومة لازمة للإظهار ولذا قال الحاكم الخ . قوله : ( بما ينبغي « 1 » أن يقضي به ) قدر المفعول بما هو مناسب للمقام وإشارة إلى مناسبته لابتداء الكلام فيكون ختم الكلام بما يناسب ابتداءه . قوله تعالى : « 2 » [ سورة سبإ ( 34 ) : آية 27 ] قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكاءَ كَلاَّ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) قوله : ( لأرى بأي صفة الحقتموهم باللّه في استحقاق العبادة ) لأرى بأي صفة علة لقوله : أَرُونِيَ [ سبأ : 27 ] أشار إلى جواب سؤال ما معنى قوله : أَرُونِيَ [ سبأ : 27 ] وقد كان يراهم وأجاب بأنه أراد بذلك أن يراهم الخطأ العظيم كأنه قيل أروني بأي وجه الحقتموهم باللّه الخ حتى انظر بأي صفة الحقتموهم فالكلام مجاز عن هذا ولم يراهم على هذا الوجه فطلب منهم الإراءة على هذه الكيفية لكنهم لا يقدرون على ذلك لأنهم إذا ابرزوا للعيون وهم أحجار وخشب ظهر فضيحتهم ولم يتمكن لهم أن يبرزوا بالصفة التي يستحقون بها العبادة فالأمر بالإراءة على هذا الوجه للتعجيز وهو يستلزم التوبيخ فلذا نقل عن ابن عطية أنه قال فيه توبيخ لهم إذ لم ترد حقيقته لأنه كان يراهم ويعلمهم فهو تمثيل وجوز المعرب أن يكون رأى علمية متعدية بهمزة النقل إلى ثلاثة مفاعيل ياء المتكلم والموصول والشركاء وعائد الموصول محذوف أي الحقتموهم وأن تكون بصرية تعدت بالنقل إلى اثنين ياء المتكلم والموصول وشركاء حال .
--> ( 1 ) فيكونا احتراسا دفعا للوهم الناشئ من بيان الحكم والقضاء . ( 2 ) قوله تعالى : قُلْ يجمع وهذا من قبيل الإنصاف حيث لم يتعين المحقين والمبطلين فيكون تقرا أثر تقرير توضيحا للحال في الدارين .